محيي الدين الدرويش

442

اعراب القرآن الكريم وبيانه

12 - وختم الآية بذكر اللّه ثلاث مرات متعاقبة ، لإدخال الروع في القلوب ، وإحداث المهابة في النفوس ، وترسيخ الحكم في الأذهان ، والإشعار بأنه تعالى مطلع على السرائر ، لا تغرب عنه همسات القلوب ، وخلجات الضمائر . الفوائد : مثّل الزمخشري لقوله تعالى : « أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى » بقولهم : أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه ، وأعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه . فكأنه قيل : إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى . وتساءل التفتازاني في حواشيه على الكشاف فقال : « ومما ينبغي أن يتعرض له وجه تكرّر « إحداهما » ولا خفاء في أنه ليس من وضع المظهر موضع المضمر ، إذ ليست المذكورة هي المناسبة إلا أن يجعل « إحداهما » الثانية في موقع المفعول ، ولا يجوز تقدم المفعول على الفاعل في موضع الإلباس . نعم يصح أن يقول : « فتذكر الأخرى » فلا بد للعدول من نكتة » . ولم يتعرض التفتازاني للنكتة ، وترك قارئه في حيرة من أمره . على أن الدماميني ذكر في شرح المغني أن المقصود هو كون التذكير من إحداهما للأخرى كيفما قدّر لا يستقيم إلا كذلك ، ألا ترى أنه لو قيل : أن تضلّ إحداهما فتذكرها الأخرى ، وجب أن يكون ضمير المفعول عائدا على الضالة ، فيتعيّن لها ، وذلك مخل بالمعنى المقصود ، لأن الضالة الآن في الشهادة قد تكون هي الذاكرة لها في زمان آخر ، فالمذكرة حينئذ هي الضالة ، فإذا قيل : فتذكرها الأخرى لم يفد ذلك لتعيّن عود الضمير إلى الضالة . وإذا قيل : فتذكر إحداهما الأخرى ، كان مبهما في واحدة